السيد الخميني

368

أنوار الهداية

وأما ثانيا : فلعدم الإجماع - لو فرض - على المجموع من حيث المجموع ، بل على عدم جواز ترك الواقعيات لأجل عروض الاشتباه عليها ، وحينئذ تصير النتيجة مثل العلم الإجمالي حكما عقليا على وجوب الاحتياط ، وسيأتي الكلام فيه ( 1 ) . وأما ثالثا : فلأنه لو فرض الإجماع على المجموع لا يستكشف منه إلا الاحتياط في الجملة ، فلا وقع لهذا الإشكال أصلا . وثانيهما : ما أفاده المحقق الخراساني - رحمه الله - في الكفاية ، وملخصه : أن قاعدتي نفي الضرر والحرج - اللتين مفادهما نفي الحكم بلسان نفي الموضوع - غير حاكمتين على قاعدة الاحتياط ، لأن العسر فيه إنما هو بحكم العقل من الجمع بين المحتملات ، لافي متعلق التكليف . نعم لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر ، لكانت القاعدة محكمة على الاحتياط العسر ( 2 ) انتهى . وهذه العبارة - كما ترى - مما يستشم منه ، بل يظهر حكومة القاعدتين على أدلة الاحكام ، إلا أن عدم الحكومة في المقام لأجل أن العسر إنما لزم من حكم العقل ، لا من الأحكام ، لكنه - قدس سره - صرح في غير المورد : بان وجه تقديمها عليها ليس هو الحكومة ، لعدم ناظريتهما لأدلة الأحكام ، بل الوجه

--> ( 1 ) انظر الجزء الثاني صفحة رقم : 211 . ( 2 ) الكفاية 2 : 118 و 120 .